الخميس، 21 فبراير 2013

مشروع كسب المستثمر المسلم - منتج مالي قائم - المعاملة المصرفية


بسم الله الرحمن الرحيم
كسب المستثمر المسلم - منتج مالي قائم على أساس صيغة التورق - المعاملة المصرفية
 dr. Sajid Sharif Atiya  
  سجاد الشمري
بحث يختص باحدى المعاملات المصرفية المعاملة المصرفية :
ماتداول الان في اكثر الدول الاسلامية وبعض بنوك الدول الاجنبية لكسب المستثمر المسلم .  وبالجملة حوالي سبعة وثلاثين مصرفا" في العالم .
واليوم بدء مايتداول به بعض المصارف في العراق والعالم  والبعض منها بغطاء شركات ومؤسسات .
ونحاول طرح هذا البحث باسلوب قريب للعامة اوعلى نهج اسلوبهم في الطرح للان المسالة هم المثيرون لها لبعدهم عن طريق  أهل البيت عليهم السلام .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله  وآله الطيبين الطاهرين، موضوع التورق الذي يتميز بكونه من أخطر الموضوعات التي سيطرت على الساحة المالية الإسلامية في الأشهر الأخيرة، حيث بادرت بعض المؤسسات المالية الإسلامية بطرح منتج مالي قائم على أساس صيغة التورق انطلاقا من فتوى بالجواز صادرة بالصبغة الشرعية لوعاظ السلاطين ، ويهدف هذا المنتج القائم على بيع التورق إلى تمكين عملاء البنوك من الحصول على السيولة النقدية بحيث يتسلمون مبلغا نقديا حالا مقابل التزامهم بدفع مبلغا نقديا أكبر في الأجل وذلك من خلال إبرام عقد شراء سلعة بثمن مؤجل وبيعها لطرف ثالث غير البائع بأقل من الثمن الأول.
ثم بدأت المؤسسات المالية الأخرى تجتذب لهذا النوع من التعامل حيث يعتزم عدد آخر من المؤسسات المالية الإسلامية طرح منتجات مالية مماثلة تقوم على نفس أساس التورق.
وفي ضوء ما برز من آراء وحجج داعمة للتورق كصيغة من صيغ المعاملات المصرفية المعاصرة، وبروز من ناحية ثانية اعتراضات عديدة من العلماء والباحثين يرون مخالفة هذه الصيغة للشرع والمبادئ الكلية بالرغم من ظهور جوازها من بعض الأدلة الجزئية.
1.أنواع التورق
2.مشروعية التورق الفردي
3.مشروعية التورق المصرفي
-مناقشة الادلة
-الجانب الأول: النظر إلى الباعث ونية المتعاقد
-الجانب الثاني: النظر إلى وجود التواطؤ والتحايل على ارتكاب المحرم
-الجانب الثالث: النظر إلى مآلات الأفعال (نتيجة العمل وثمرته)
4.النتائج التي تؤول إليها عملية التورق المصرفي
أنواع التورق: لا بد في البداية من التفريق بين نوعين من التورق:
1.النوع الأول من التورق هو الذي تحدث عنه العلماء قديما، وهم يذكرونه كما ورد في الكتب الفقهية .        
-عملية التورق هذه تتميز بما يلي:
-من حيث العلاقة التعاقدية: وجود ثلاثة أطراف مختلفة.
-من حيث الضوابط الشرعية للتعاقد: وجود عقدين منفصلين دون تفاهم أو تواطؤ بين الأطراف.
-من حيث الغاية والقصد: الحصول على السيولة النقدية.
ويمكن أن نسمي هذا النوع من التورق (بالتورق الفقهي) نسبة إلى كتب الفقه القديمة أو (بالتورق الفردي) نسبة إلى أن الذين يمارسونه هم الأفراد.
2.ما النوع الثاني من التورق فهو الذي تريد أن تقدمه المؤسسات المالية الإسلامية كخدمة مصرفية جديدة لعملائها ضمن آليات وخطوات إجرائية وتعاقدية مرتبة ومنظمة تيسر للعميل حصوله على النقد بعملية تورق يكون المصرف طرفا وسيطا إضافيا فيها، ولذلك يمكن تسمية هذا النوع الثاني (بالتورق المنظم أو المؤسسي) أو (بالتورق المصرفي).
وفي هذا النوع يقوم المصرف:
-في مرحلة أولى بشراء السلعة أصالة عن نفسه من البائع الأصلي بناء على وعد العميل بالشراء منه أو شراء كميات من السلع دون وجود وعد مسبق بالشراء.
-ثم يبيع المصرف تلك السلعة المشتراة أو كميات محددة منها للعميل بالأجل بثمن محدد (بالمساومة أو المرابحة).
-وفي مرحلة تالية يقوم المصرف ببيع تلك السلعة التي أصبحت مملوكة للعميل إلى من يرغب شراؤها نقدا بناء على توكيل العميل له بذلك، وقد يكون المشتري النهائي للسلعة هو:
أ‌)البائع الأصلي الذي اشتريت منه السلعة فيتم التورق حينئذ عبر ثلاثة أطراف.
ب‌)أو يكون المشتري غير البائع الأصلي فيتم التورق عبر أربعة أطراف.
ويمكن القول بـــ :
-تحقيق السرعة في انجاز المعاملة.
-تخفيض نسبة الخسارة التي تحيق بالعميل عند إعادة بيع السلعة التي اشتراها من البنك.
مشروعية التورق الفردي:  مما لا شك فيه أن التورق كان معروفا منذ العصور الأولى للإسلام، فقد جاء ذكره في كتب الفقه  بغير تسمية التورق بهذا المصطلح لم ترد إلا عند العامة وخصوصا" (الحنابلة ) . وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكمه، إلى إباحته  ،  والاخر لكراهته  وبعض لحرمته  .
مشروعيته المصرفيه: أما التورق المصرفي المنظم ، فقد اختلفت فيه تجدر الإشارة إلى أن فرق بين التورق الفردي والمصرفي إلا أنه هل حرمة الاثنين لمنافاتهما الشريعة وهل إن يقصدون حكم بيع المكلف الفرد ما اشتراه بالأجل بنقد حال أقل منه"، وهذا مختلف عن التورق الفردي والمنظم الذي يطبق في الواقع المعاصر.
وهل التورق المصرفي باعتباره "معاملة جديدة لا يمكن الجزم بصحتها وفقا على الآراء التي تجيز عمليات التورق".
مناقشة الأدلة: من خلال المتابعة ، يمكن أن نرجع أصل الاختلاف بشأن  الحكم على مشروعية التورق المصرفي بشكل أساسي إلى الاختلاف في تطبيق أصل عند ابناء العامة وهو سد الذرائع. (1)
إن كل فعل يفعله الإنسان من تصرفات وعقود يتضمن أساسا ناحية الباعث الدافع إلى الفعل، وناحية المآل الذي يؤدي إليه الفعل. ومن هنا يتبين أن الحكم على التصرفات ومنها بيع التورق يختلف بحسب النظر لهذين الناحيتين.
ولذلك من المهم حتى نتمكن من عرض أوجه الاستدلال المختلفة لدى المجيزين والمانعين للتورق . فتحصل أن ننظر إلى هذه المسألة من ثلاثة جوانب :
-الجانب الأول: النظر إلى الباعث وإلى نية المتعاقد التي ينطلق منها الشخص إلى الفعل (مراعاة مقاصد المكلفين).
-الجانب الثاني: النظر إلى وجود التواطؤ والتحايل على ارتكاب المحرم.
-الجانب الثالث: النظر إلى مآلات الأفعال المجردة أي إلى نتيجة العمل وثمرته من غير الالتفات إلى البواعث والنيات .
الجانب الأول: النظر إلى الباعث ونية المتعاقد يستدل المجيزون للتورق المصرفي بأن الأصل في العقود هو تحقيق صورته الشرعية وأن الاحتمالات الواردة لنية العاقد لا أثر لها.
ويتضح أن الذي يُعتد به هو صيغة العقود وصورتها، وليس النيات والمقصود.
أما المانعون للتورق المصرفي فإنهم يعتمدون على الأمور بمقاصدها، وأن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني ، كما يعتمد على حديث إنما الأعمال بالنيات ، وبموجب ذلك فإن العمل والتصرف الصحيح لا يقع إلا بالنية، والعامل ليس له من عمله إلا ما نواه،
 وهل هذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا، ولا يعصمه من حرمة الربا صورة البيع.
و هل أن "نية البيع والشراء غير موجودة في عملية التورق،فالبضاعة  محل العقد لا تهم العميل في أي شيء ، وهو لا يريد شراؤها ولا بيعها، وإنما يريد من هذا التعاقد مجرد الحصول على مال نقدي الذي لا يتم إلا بمقابل وكلفة زائدة مؤجلة .
     كما أن "جميع العقود المشروعة إنما شرعت لتحقيق مصالح لعاقديها، فإذا قصد العاقدان بها ما شرعت لأجله كانت صحيحة وإلا كانت باطلة. (2)
ومن هذا الأمركله  غير متحقق في التورق الذي يتضح أن القصد منه الحصول على نقد حيث إنه يؤول إلى شراء دراهم بدراهم زائدة وأن السلعة واسطة غير مقصودة لأن المتورق يشتري السلعة عازما من البداية على بيعها بخسارة للحصول على النقد.
الجانب الثاني:  النظر إلى وجود التواطؤ والتحايل على ارتكاب المحرم , إن النية والقصد مقابل اللفظ والصيغة في العقود من المسائل التي اتجه الفقه الإسلامي فيها إلى اتجاهين، أخذاً بالألفاظ والمباني  والاخر رعاية النية والقصد دون اللفظ.
ولكن ينحصر هذا الخلاف فيما إذا لم يظهر بالدليل أن المتعاقدين قصدا بذلك التعاقد التوصل إلى الربا، أما إذا ظهر قصدهما ذلك بالدليل فلا خلاف .
ومن هذا المنطلق يمكن القول بأنه حتى أولئك الذين يأخذون بالألفاظ والمباني والصيغ دون المقاصد والمعاني، فإنهم يمنعون التعاقد في حالة ظهور التواطؤ والتحايل المكشوف مما يحول التورق وكذلك بيع العينة إلى بيوع محرمة عندهم أيضا.
والسؤال :هل أن "التورق جائز شرعا  . لأن الأصل في البيوع الإباحة، ولم يظهر في هذا البيع ربا لا قصدا ولا صورة .
والسؤال الاخر الذي يرد هنا هل التواطؤ والتحايل على الربا منتفيا فعلا في عقود التورق، وإذا كان منتفيا في عقود التورق الفردي، فهل هو كذلك في التورق المصرفي؟
يرى المانعون للتورق المصرفي أن التواطؤ والتحايل على الربا واضح في صيغة التورق المصرفي .
وإن التورق المصرفي حيلة محرمة لأن المقصود بها تحليل حرام، وهو الحصول على النقد الحال في مقابل دفع أكثر منه مقابل الأجل، واتخذت سلسلة من البيوع والاتفاقيات شاركت فيها مجموعة من المؤسسات بخطة محكمة، وهذه العقود لا هدف ولا غاية للمتورقين فيها، بل إنها الرابطة تجمع عقودا في عقد واحد وإن لم يصرح بذلك لكنه معلوم بالقطع من القرائن والأحوال وطبيعة المعاملة.
الجانب الثالث: النظر إلى مآلات الأفعال (نتيجة العمل وثمرته) اعتمد المانعون للتورق المصرفي على أصل اعتبار مآلات الأفعال، وهو من الأصول التي التقت عليها كلمة الفقهاء في الجملة. فالأفعال والتصرفات بموجب هذا الأصل تأخذ حكما يتفق مع ما تنتهي إليه في جملتها بقطع النظر عن نية الفاعل وقصده، ويحكم على تلك الأفعال بالصحة أو التحريم بحسب نتيجة وثمرة هذه الأفعال وما تؤول إليه.
النتائج التي تؤول إليها عملية التورق المصرفي
-لتورق المصرفي يؤدي إلى تقديم تمويلات نقدية من البنوك الإسلامية: يبتعد المصرف الإسلامي بممارسته لعمليات التورق عن مهمة التوسط الاستثماري لمساعدة العملاء في الحصول على السلع، حيث ينحصر دوره حينئذ في تقديم السيولة النقدية وتحقيق المكاسب من خلال ذلك، فهو يتدخل ليتاجر بحاجة الناس للسيولة ويحقق عوائد عبر آليات شكلية وهمية معقدة مستغنية عنها المصارف التقليدية. كما أن عملاء المصارف الإسلامية يحصلون بموجب هذه الصيغة على تمويلات ربوية مماثلة في النتيجة للتمويلات التي تقدمها البنوك التقليدية ومختلفة فقط من حيث التعقيدات الإجرائية.
التورق المصرفي يؤدي إلى استغناء البنوك الإسلامية مستقبلا عن صيغ العقود الأخرى . التورق المصرفي يؤدي إلى فقدان البنوك الإسلامية إلى أساس وجودها: (3)
الخلاصة:  لقد حاولت في هذا العرض الموجز تقديم الأبحاث بعناصر وشروحات أخرى لم أذكرها لاعتقادي بأن حل الخلافات الجوهرية والمنهجية سيحسم الموضوع من أساسه.
كما أود الإشارة أن المسألة المعروضة تتعلق بمجرد البحث عن مشروعية أو عدم مشروعية التورق .
أدلة القائلين بجواز التورق المصرفي:
التورق جائز بنص القرآن الكريم لعموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع)، فالتورق مشمول بلفظ العموم في كلمة البيع، وكل بيع صحيح ويبقى على أصل الإباحة بنص الآية إلا إذا دلّ دليل معتبر على حرمته، ولا دليل هنا على حرمة التورق.
الفرق بين التورق الفقهي الجائز والتورق المصرفي أن التورق الفقهي يحقق حاجة السيولة النقدية للمتورق، وهي حاجة جائزة كما ذهب لذلك الأغلبية. ولكن البنك في التورق المصرفي إنما يدخل في تيسير عملية التورق فقط بحاجة تنمية أمواله فهو يريد أن يحقق عوائد على رأسماله وشراؤه للسلعة نقدا لكي يبيعها بالأجل إن البنك في عمليات المرابحة إنما يحقق مقصدا شرعيا مقبولا وهو التيسير على العملاء للحصول على السلع التي لا يستطيعون دفع ثمنها نقدا، فيشتريها ويبيعها لهم بالمرابحة ويحقق أرباحا مشروعة من هذا التداول المفيد للسلع.
أما مقصد البنك في عمليات التورق فهو ليس التوسط الاستثماري لمساعدة العملاء في الحصول على السلع وإنما مقصده الأساسي هو توفير السيولة النقدية لهم وتحقيق المكاسب من خلال ذلك، فشتان بين هذا المقصد وذاك. عميل البنك المشتري بالمرابحة من حقه أن يبيع السلعة إذا احتاج للنقد، وهذا هو التورق الفقهي أو الفردي المشروع، أما أن يتدخل البنك ليتاجر بحاجة الناس للسيولة ويحقق عوائد له عبر آليات شكلية وهمية فهذا هو الذي يكون محل نظر. والحمد لله رب العالمين
1 - (وهذا الأصل متفق عليه عند العامة في الجملة بين الفقهاء وإن وقع الخلاف في جزئياته، والذرائع كما هو معلوم هي الوسائل التي يتبعها المكلف وتكون طريقا سواء لمحرم أو محلل، فإن استعملت تلك الوسائل طريقا لمحرم فهي تكون محرمة ويجب سدها، وإن استعملت طريقا للحلال فهي جائزة ومطلوب فتحها وإتباعها ).
2 - (الدكتور حسين حامد كتاب الموافقات للشاطبي )
3- ذهبت هيئة بنك دبي الإسلامي وكذلك قطر وبعض بنوك مصر والسودان  و غيرها  إلى منع التورق المصرفي معللة ذلك بأن ممارسة البنك الإسلامي لهذه العملية سيكون الطريق السهل للقضاء على مشروع البنك الإسلامي قضاء نهائيا.
dr. Sajid Sharif Atiya  اعداد  سجاد الشمري  sajidshamre@hotmail.com
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق