الأربعاء، 27 فبراير 2013

مشروع دور المنظمات الأهلية وابعادها التنموية


بسم الله الرحمن الرحيم

مشروع دور المنظمات الأهلية وابعادها التنموية

   dr. Sajid Sharif Atiya
 سجاد الشمري 

تعددت المسميات التي تطلق علي التنظيمات التطوعية العاملة في مجالات المجتمعية المختلفة ما بين إطلاق مسمي:

§       الجمعيات
§       المنظمات والهيئات

ووصفها بأنها :
§       تطوعية
§       أهلية
§       غير حكومية

وعلى عكس الاسم الأجنبي (الإنجليزي) المستخدم في العالم كله بما فيه العراق والذي له قدر كبير من الاستقرار :
§       (NGO’S Non Governmental organizations)

و ترجمته المنظمات غير الحكومية , فتعبير المنظمات (من وجهة نظري القاصر) هو اللفظ الأدق من حيث انه يحمل قدرا أكبر من التجانس والتنظيم من لفظ (جمعيات) الذي بدوره لايتطلب بالضرورة شكل محكم من التنسيق الداخلي الذي يجب توفره لمثل هذه المنظمات.

أما كون وصفها غير حكومية فأنه لا يجعل تعريفها كما يطلق علماء المنطق (مانعا) أي بمعنى يمنع دخول ما هو مخالف في إطار التعريف فأحزاب:
§        المعارضة
§       النقابات

من المفروض أنها هيئات غير حكومية وبهذا الوصف تدخل ضمن إطار التعريف أي أنه يجعل المسمي واسع يشمل هذه المنظمات وغيرها , ويبعدنا لفظ (تطوعية) عن حقيقة هامة وهي:

§       إمكانية تفرغ البعض للعمل بهذه المؤسسات وتجعلها منظمات لأوقات الفراغ.

 وهذا بدوره يعطيها طابع غير إلزامي حتى للعاملين فيها وهذا ما يجعله بلغة المنطق ايضا تعريف غير جامع أي بمعنى لا يجمع كل الفئات المراد الإشارة إليها , فقد تشمل هذه المنظمات متطوعين وأخرين عاملين.

ومفهوم الشعبية يتسم بغلبة الطابع السياسي , لذا يظل مفهوم الأهلية هو الأكثر اتساقا من غيره , فهو يعبر عن مصدر نشاط هذه المنظمات وهدفها وهم الأهالي أو الشعب.

اذا فالمنظمات الأهلية هو المسمي الأدق الذي يمكن إطلاقه على هذه المؤسسات التي تعمل بمبادرات من مكون المجتمع وهم احد مصاديقه (الاهل او الاهلية - الذين يأهلونه أي يعيشون فيه)  في إطار منظم وشرعي.

ان البحث عن مسمى دقيق ومعبر للمنظمات الأهلية ليس هو من قبيل العبث اللغوي بل لما يمثله هذا المسمي من انعكاس في فهم هذه المؤسسات والدور المناط لها للقيام به في المجتمعات الحديثة.

فـأغلب المواطنين (وللأسف - من العاملين بهذه المنظمات) يعتقدون أن هذه المنظمات هي منظمات خيرية وهو دليل ما يعكسه بشكل مباشر مسمي كلمة (الجمعيات الأهلية) الذي ساد في مطلع الخمسينات كبديل لأسم الجمعيات الخيرية.

وهو يمثل حالة من التصور الفكري التي يعاني منها المجتمع ولكن هذا التصور في هذه الحالة  يصيب مفهوم محوري يجب عدم المساس به وهو مفهوم (المواطنة) القائم على:

§        مساواة أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات.

 وهذا مما يعني أن المنظمات يجب أن يكون دورها الأساسي هو ترسيخ هذا المفهوم والإعلان بوضوح على:

§       أنها تعمل على وصول الحقوق إلي أصحابها

§       العمل على مساواة الرجل بالمرأة ليس منحة من الرجل بل هو حق للمرأة

§       العمل علي حماية ورعاية الأطفال المحرومين ليس منحة من الطبقات الأعلى في المجتمع ولكنه حق لهؤلاء الأفراد

وهذه الحالة فهي تمثل استثمار تنموي حقيقي للمجتمع على عكس الحالة الأولي التي ترسخ الانقسامات المجتمعية ، وتجعل مثل هذه الأنشطة مهددة بشكل دائم لربطها برغبات فئات مانحة في المجتمع تعتقد أن ما تقوم به ليس إلا واجب أنساني وهذه الحالة تمثل الحالة الأوقع في مثل حالة العراق من حيث أنها ترتبط بالمجتمعات التي تنتهج الطريق الرأسمالي ، فتغيب فيها مفاهيم المساواة المطلوبة والمواطنة الحقيقية ودولة الرفاهية بالتزام واحترام، وتسود مفاهيم السوق المتوحشة([1]).

دراسة الأبعاد المختلفة لعمل المنظمات الأهلية:

عمل المنظمات الأهلية بطبيعته متعدد الأبعاد ما بين:

§        سياسي
§       اقتصادي
§       اجتماعي
§       ثقافي وهو على مستويين:
§       الأول مستوى النشاط الذي تقوم به هذه المنظمة
§       الثاني مستوى طبيعة التنظيم والعمل الداخلي بها

وسنحاول مناقشة أحد القضايا المتعلقة بأحد المستويين في كل بعد وطبعا القضية التي هي محور جدل أو محل أهمية في الوقت الراهن.

§       الاول البعد السياسي :

لو سألنا هل يجب أن تقحم المنظمات الأهلية نفسها في نشاط سياسي؟

وإذا فعلت ؟ فما هو الفرق بينها وبين الأحزاب السياسية؟
الإجابة على التساؤل الأول لايمكن الجواب عنه بشكل مباشر بنعم أو لا ، بل الأمر يتعلق بالأساس بطبيعة نشاط هذه المنظمات.

 فالعمل المجتمعي بطبيعته يتطلب بعد سياسي (رضيت المنظمات أو رفضت) ،  حتى لو ضيقنا مفهوم السياسي إلى أقصى حد ممكن الذي يطرحه علماء السياسة ويحصرونه:

§       بأنه نشاط النخبة الحاكمة والتغذية الراجعة(feed back) المجتمعي لهذا النشاط (مدرسة النخبة في العلوم السياسية) 

فبطبيعة عمل هذه المؤسسات يجب أن تكون مواقفها جزء من التغذية الراجعة من جانب المجتمع ،سواء بكون:

§        نشاطها داعما للجهد السلطوي
§       نشاطها معارض له
§       مكمل لجوانب نقص في المجال محل عمل هذه المنظمات.

أي أن طبيعة عمل المنظمات الأهلية يتطلب بالضرورة ممارسة نشاط سياسي في جانب من جوانبه.

ويبقي التساؤل عن الفرق بينها وبين الأحزاب السياسية؟
والفوارق بين الكيانين متعدد من حيث:

§        الجوانب القانونية
§       الجوانب التنظيمية

ولكن طبيعة النشاط هي جوهر الاختلاف بينهما  فالأحزاب من حيث التعريف تفترض:

§        السعي للحصول على السلطة بهدف تنفيذ برنامج مجتمعي شام (حتى لو لم يكن الواقع كذلك في العراق اوالوطن العربي او دول عديدة من العالم الثالث إلا أنه هو السبب الرئيسي لقيام الأحزاب)

§       المنظمات الأهلية من المفترض أنها تعمل بشكل قطاعي في المجتمع و تسعى للتنميته معنى ان مهمتها في الأساس تحسين الأوضاع في قطاع محدد من المجتمع، وهذا ما يؤكد البعد السياسي لعمل هذه المنظمات لكن بعيدا عن تداول السلطة.

§       الثاني البعد الاقتصادي :

قضية قابلة للانفجار بشكل دائم في هذا البعد هي قضية التمويل الخارجي، واتهام المنظمات الأهلية بأنها الأداة للاختراق الخارجي بسبب هذا التمويل , هي وإن كانت نيه ظاهرها جيد ولكن هي وسيلة تستغلها الدول لتحقيق أهداف سياسية في الأساس.

ونوضح حقيقة مؤكدة وهو أن العراق ومعظم الدول العربية بل والغالبية العظمي من الدول تسير أمور الدولة الداخلية بتمويل خارجي تتلقاه الحكومات ، وهذا بدوره (التمويل) بالتأكيد أشد أثرا وأكثر أتساع في عملية الاختراق إذا صحت هذه المقولة.

ولكن أصحاب هذا الرأي يتناسون ذلك دائما بل ويتغافلون كذلك وجود قيم إنسانية عامة يمكن أن يتعاون البشر على تحقيقها كحقوق الإنسان وحقوق المرأة الخ.

ولكن على المنظمات الأهلية التعامل بحذر مع هذه القضية فهناك مصادر مشبوهة للتمويل لا يجب الاكتفاء بالامتناع عن التعامل معها بل يجب كشفها والوقوف في وجه تعامل الآخرين معها.

كما يمكن للحكومات وضع قوانين يعطيها الحق الدستوري من منع هذه المعونات مع توضيح كافة الأسباب بشكل علني وصريح ، أو ترك هذا الأمر:

§       لجنة تشكل بشكل ديمقراطي من المنظمات الأهلية ذاتها

§        من خلال آلية مشتركة بين الاثنين

§       احترام القيم التي تعمل في إطارها

§       عدم إفراغ القضايا من محتواه لصالح مشكلات تعاني منها مجتمعات أخرمثل:
§                   وجود مشاكل المرأة في الوطن العربي لا يعني المشاركة مع الدول في قضايا الشذوذ
§                  وجود تنوع عرقي واختلافات داخلية في العراق لايعني الانخراط في العمل لمكافحة التميز العنصري في البلد

§       أن تصر هذه المنظمات في اتفاقياتها مع الجهات الممولة على جعل القضاء العراقي هو الحكم في كافة ما يطرأ من منازعات

§       أن اجندة المنظمات الأهلية يجب أن تكون اجندة داخلية

§        ألا تكون الاجندة مفروضة من جهات خارجية حتى لو كانت هذه الأخيرة هي صاحبة المبادرة

§       شرط قبول التعديلات عليها يكون في إطار التطوير وليس فرض رأي طرف على الأخر

§       تكون قراراتها لها صفة الإلزامية (ملزمة)

فهذه القضايا (مصادر التمويل المشبوهة) غير موجودة في مجتمعاتنا وإنما هي وليدة اغتراب فئة قليلة في المجتمع تعيش بذهنية غريبة وتتلبس سلوكيات وقيم فكرية الجهة الممولة. فهناك وسائل عديدة تحمي المنظمات الأهلية من الاستغلال الخارجي مثل؟

§       الثالث البعد الاجتماعي والثقافي :

البعد الاجتماعي هو الهدف والشاغل الرئيسي لمعظم  المنظمات الأهلية، والعمل الاجتماعي يعد هو السمة المشتركة بين النشطات المختلفة لهذه الجمعيات.

وتمتلك هذه المنظمات القدرات الهائلة على التغلغل وسط قطاعات المجتمع المختلفة وهو عن طريق إشتراك أفراد من نفس القطاع في المشاريع القائمة وفسح المجال لمشاركة الأفراد في عمليات التنمية الذاتية .
وهذه المشاريع قد تعجز الحكومات عن قيام بمثل هذه المهمة:

§        يسمى في علم التنمية السياسية بأزمة التغلغل
§       وتكون هذه المنظمات هي الطريقة للتغلب على هذه الأزمة

وعلى الصعيد الثقافي فقضية الوعي المجتمعي يجب أن تحتل المساحة الأكثر أتساعا من القائمة حاليا في ذهن القائمين علي المنظمات الأهلية ، وهي بالتأكيد قضية غير غائبة إلا أن الحيز الذي تشغله أقل كثيرا من الواجب.

الوعي يجب أن يركز في المرحلة الحالية على تعريف المجتمع بالمنظمات الأهلية وماهو دورها وعدم تركه للآراء التي تحاول تشويه الدور لهذه المنظمات، مع أشعارهم بفاعليتها من خلال نشاطات تثقيفية مصاحبة للمشاريع التي تقوم بها هذه المنظمات،والأولي بمثل هذه التوعية بالطبع العاملين والمشركين في أنشطة ومشاريع
المنظمات الأهلية.

كما أن قضية توعية المجتمعي بالعديد من القضايا  التنموية هي مهمة ضرورية لغرض تغير البنية الفكرية المعوقة لعملية التنمية مثل مفهوم المشاركة وحقوق الإنسان، وتوعية قطاعات مجتمعية بحقوقها مثل العمال والمرأة يجب أن تختص بعض المنظمات الأهلية بالعمل فيها وجعلها محور نشاطها الأساسي.

§       الرابع المنظمات الأهلية والتنمية :

التنمية تعبر في الأساس عن عمل إرادي لتعبئة من حوله من المجتمع بكل ما يملك لتحسين أحوال المواطن ليزيد عطاؤه، فهي سلسلة من المعارك المتتابعة عبر فترة زمنية طويلة نسبيا يخوضها المجتمع بأسره([2]).

وهذا ما يطرح قضية الدافعيةmotivation  
وتمثل طبيعة المنظمات الأهلية أحد أهم مصادر هذه الدافعية بما تملكه من قدرات على التغلغل في المجتمع وخلق قاعدة شعبية عريضة تشارك في عملية التنمية.

ودفع قطاعات الشباب على العمل في أطرها مما يعطي عملية التنمية طابعا نشطا , وأنها تمثل مجال خصب يمكن للمثقفين من خلالها المشاركة في عملية التنمية حيث يغيب دور المثقف الحقيقي في المجتمع إذ تستبعده السلطات لصالح أنصاف المثقفين الموالين لها ، وتحاصره السلطات من جانب اخر بالخط الأحمر الذي تضعه على تحركاته.

يمكن للمنظمات الأهلية أن تمثل موقع الانطلاق للإبداع الثقافي في مجال التنمية بعيدا عن قيود السلطات للعمل على تثوير الفكر الشعبي للتخلص من أغلال التخلف.

إلا أن عمل المنظمات الأهلية ذو الطبيعة القطاعية التي تركز في الأساس على:

§        قطاع اجتماعي معين (المرأة الطفل)
§       اقتصادي معين (العمال-المستهلك)

تحتاج لتتناسب مع مفهوم التنمية الحقيقية وحتى تستطيع هذه المنظمات تحقيق غاياتها وأن تشكل آلية للتنسيق والتخطيط المشترك يمكن من خلالها تحقيق البعد الشمولي لمفهوم التنمية وإلا سيظل عمل هذه المنظمات جهدا ضائعا قد ينفع أفراد محدودين العدد ولكن لن يأتي أبدا بثماره على المستوى المجتمعي، فالتنمية إن جاز:

§        تجزئتها في مرحلة التنفيذ
§       غير جائز (تجزئتها) على مستوي التخطيط

تأخذ عملية التنمية في ظل العولمة أبعادا جديدة ،فالعولمة كما يعرفها أنطوني جيدنز هي:

§       تكثيف العلاقات الاجتماعية العالمية التي تربط ما بين الوقائع البعيدة بواسطة أحداث تقع علي بعد أميال كثيرة،و العكس بالعكس)([3])

بينما يراها اخر:

§        الهجوم الرأسمالي، يسعا إلي استغلال ظروف التوازن الاجتماعي الجديد في صالحه من أجل إلغاء المكاسب التاريخية  للطبقة العاملة و الشعوب([4]).

و أهم أدوات الرأسمالية لتحقيق أهدافها ما يطلق عليه:

§       طمس الخصائص المحلية والعبث بالهوايات القائمة([5]) في عملية تفكيك وإعادة تركيب للعالم ثقافيا مع ما يحقق أهداف الرأسمالية العالمية والطريق إلى ذلك مع هدم القيم والمثل الوطنية والقومية للقضاء على الدولة.

المنظمات الأهلية بما تحمله من أمال من أجل تحقيق حماية أكبر لحقوق الإنسان بمختلف أنواعها،قد تكون هي نفسها نتيجة تسارع قوى العولمة.

فنمو جماعات حماية المستهلك مثلا وحماية البيئة أو المنظمات التي تستهدف القيام بوظائف كانت تعد من قبل من وظائف الدولة التقليدية، قد يكون نمو كل هذه المنظمات والمؤسسات هو الرد الفعلي الطبيعي و الحتمي لنمو قوي العولمة.

(أن ردود الأفعال هذه من جانب تنظيمات غير حكومية قد تمثل القوي الموازنة الجديدة   countervailing  power     بالمعني قريب من المعني الذي قصده الاقتصادي الأمريكي الشهير جون كينيث غالبيرت منذ خمسين عاما،و لكنها الآن قوي تنمو لموازنة أو للتعويض من الانحسار الذي أصاب دور الدولة)([6]).

§       الخامس المنظمات الأهلية والدولة :

أن الدولة هي ضرورة موضوعية للتنمية الشاملة ولإدارة الصراع ضد مخططات الهيمنة على أن:

§        الدفاع عنها (الدولة) :
§        لا يعني تقديسها
§       الخضوع لطابعها التسلطي
§       الخضوع لطابعها القمعي

§       بل إنما الدفاع عنها بمقدار :
§       مقاومة محولات التجزئة
§       مقاومة محولات التجهيل
§       مقاومة محولات الإفقار

الفصل بين الدولة ككيان والحكومة القائمة عليها ومعارضة هذه الأخيرة (الحكومة) إذا كانت توجهاتها مخالفة لذلك.

اذا هي تقوية الفاعلية العقلانية النقدية الديمقراطية للمجتمع في مواجهة الدولة دفاعا عنها وتغيرا وتطويرا لها ، وهنا يبرز دور المنظمات الأهلية في تأسيس مجتمع مدني من مختلف:

-         القوى المنتجة

-        القوى المبدعة

-        قوى جماعات المصالح الإنتاجية

-        القوى التصنيعية

-        القوى الديمقراطية في المجتمع

-        قوى تشكيل الكتل الاجتماعية التاريخية في مواجهة سلطة الدولة([7]).
فبناء على ما سبق يجب أن تلعب المنظمات الأهلية دورا في ترسيخ هوية البلد والدفاع عن وطنيته في المواجهة العالمية، وتفهم دورها كجزء من نشاط مجتمعي في إطار الدولة وهو ليس كما يعتقد الكثيرون دورا ضد الدولة كخطر يحيط بالدولة يجب مواجهته.

-        كيف يشرع مثل هذا القانون؟

-        ماهي المبادئ الحاكمة له؟

-        ماهي المصلحة التي يبغي هذا القانون تحقيقها؟

فالمواطن يعاني من سيطرة الدولة بالفعل ويتوق إلى مجتمع ديمقراطي حر، يتمتع فيه المواطن بكافة حقوقه الطبيعية.

 إلا أن هذه الدعوة هي حقيقية قد يراد منها باطل إذا كان المقصود بها أضعاف الدولة وأزاحتها عن دورها الطبيعي في الحفاظ على الأمن ، وتحقيق الانسجام الداخلي بين طبقات المجتمع، والتخطيط لصالح الأغلبية والتعبير عن الإجماع الوطني العام، بصرف النظر عن فكر وخطط وتطبيقات الحكومة القائمة بذلك.

اذا فالدولة بناء صوري ممتليء بالنظام السياسي وهو ما يجب أن تحتل فيه المنظمات الأهلية دورها لتمثل التعبير الحر لاختيارات الأفراد والجماعات.

وأن يكون مؤسساته وتنظيماته في إطار القانون الذي ينظمها وتحت إشراف الدولة حتى تتحقق الأهداف ولا تتناقض الاختصاصات مع مؤسسات الدولة .

الدولة والمجتمع بهذا المعنى واقعان و ضرورتان:

-        الأولى صورية
-        الأولى من أعلى
-        الأولى لتحقيق الوحدة في المجتمع

-        الثانية مادية
-        الثانية من أدنى
-        الثانية لتحقيق التعددية فيه.

-        سيطرة الدولة على المجتمع تقضي علي الحرية

-        سيطرة المجتمع على الدولة تؤدي إلي صراع قوي دون تجسيد لإرادة المجموع([8])

تحويل معارضة المنظمات الأهلية للحكومة وممارستها إلى معارضة للدولة ومفاهيم القومية والوطنية هو بالتالي تحويل لنشاط هذه المؤسسات إلى أداة للتنمية الحقيقية بل هو أداة للقهر العولمي.

وفي المقابل يجب أن تتخلى الحكومة عن :

-         مفهوم لويس الرابع عشر (أنا الدولة والدولة أنا)
-        مفهوم صدام حسين (انا الدولة انا القانون)

 وأن تتفاهم ضرورات وجود المنظمات الأهلية و تدعم نشاطاتها دون فرض وصاية عليها وتستفيد من نتائج عملها في طريق التنمية الشاملة.

فالقضية إذن ليست قضية استبعاد طرف لأخر وإنما قضية تكاملهما , وهذا التكامل يمكن تحقيقه من خلال إنشاء مجالس في مختلف المجالات تشمل:

-         ممثلين من المنظمات الأهلية
-        ممثلين من المتخصصين

 لتقوم بدور التخطيط العام للمنظمات العاملة في نفس القطاع والمنظمات الأهلية بشكل عام لربط قطاعات ومستويات التنمية المختلفة ولتصبح أداة للتغذية الراجعة للسلطة من خلال أنشطة المجتمع المدني ومصدر للمعلومات الضرورية للتخطيط التنموي.

كما أنه يجب ربط عمل المنظمات الأهلية على مستوى الوطن العربي لترتبط نشاطاتها بالواقع التنموي العام ولتكون مصدرا لدعم الهوية ومجالا للتعاون العربي.

وأن تفعيل الدور الإقليمي يكسبها أهمية ومركز وقوة على المستوى الداخلي و العالمي. وتصبح  مصدرا للتنمية والحفاظ على الهوية الوطنية والقومية، مثلما تشكل محور هام للتواصل الإنساني. وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .
حقوق النشر والطبع محفوظة للمؤلف (حسب قوانين ولوائح الملكية الفكرية)
   dr. Sajid Sharif Atiya  سجاد الشمري 
sajidshamre@hotmail.com

الهوامش والمصادر

[1]- د.رمزي زكي،الليبرالية المتوحشة،القاهرة:دار المستقبل العربي،1993،ص 88.
[2] د.إسماعيل صبري عبد الله،وحدة الأمة العربية المصير و المسيرة،مركز الأهرام للترجمة و النشر،1995،ص49-51.
[3] P64., 1990, Antonie Gidens, The Sequences of Modernity, Cambridge: Polity Press,
[4] د.سمير أمين، في مواجهة أزمة عصرنا،القاهرة:سينا للنشر،1997،ص98.
[5] John Gray, The False Dawn, The Delusions of Global Capitalism, London.: Granta Books,1998,p.97.
[6] د.جلال أمين،العولمة و التنمية العربية-من حاملة نابليون إلي جولة أورغواي،بيروت:مركز دراسات الوحدة العربية،1999،ص129
[7]محمود أمين العالم،الفكر العربي بين الخصوصية و الكونية،القاهرة:دار المستقبل العربي،1996،ص72. 
[8] د.حسن حنفي، الدين و الثقافة و السياسة في الوطن العربي، دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع،1998،ص 240.

المصادر:
1-د.رمزي زكي،الليبرالية المتوحشة،القاهرة:دار المستقبل العربي،1993،ص 88.
2- د.إسماعيل صبري عبد الله،وحدة الأمة العربية المصير و المسيرة،مركز الأهرام للترجمة و النشر،1995،ص49-51.
3- P64., 1990, Antonie Gidens, The Sequences of Modernity, Cambridge: Polity Press,
4- د.سمير أمين، في مواجهة أزمة عصرنا،القاهرة:سينا للنشر،1997،ص98.
5-John Gray, The False Dawn, The elusions of Global Capitalism, London.:
Granta Books,1998,p.97 .
6-د.جلال أمين،العولمة و التنمية العربية-من حاملة نابليون إلي جولة أورغواي،بيروت:مركز دراسات الوحدة العربية،1999،ص129
7-محمود أمين العالم،الفكر العربي بين الخصوصية و الكونية،القاهرة:دار المستقبل العربي،1996،ص72.
8-د.حسن حنفي، الدين و الثقافة و السياسة في الوطن العربي، دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع،1998،ص 240.

هناك تعليق واحد:

  1. هذا المشروع موجود في كتاب الاقتصاد الإسلامي تحت عنوان - مشاريع تنمية وتطوير إعداد السياسات -الطبعة (مايو ايار) 2002م -ربيع اول 1423هـ , مزيدة ومنقحة تأليف ساجد شريف عطية Islamic Economics - dr. Sajid Sharif Atiya - faloon Center for Research and Studies

    ردحذف